النويري
259
نهاية الأرب في فنون الأدب
عبد الدار بن قصىّ ، ويقال : عمه بغيض بن عامر ، قاله الزبير وابن الكلبىّ ؛ - ويقال : النضر بن الحارث - فشلَّت يده . قال محمد بن عمر بن واقد : وحصروا بني هاشم في شعب « 1 » أبى طالب ليلة هلال المحرم سنة سبع من نبوّة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، وانحاز بنو المطلب إلى أبى طالب في شعبه مع بني هاشم ، وخرج أبو لهب إلى قريش ، وظاهر هم على بني هاشم وبني المطلب ، وقطعوا عنهم الميرة والمادّة ، فكانوا لا يخرجون إلا من موسم إلى موسم ، حتى بلغهم الجهد ، وسمع أصوات صبيانهم من وراء الشّعب ، فمن قريش من سرّه ذلك ، ومنهم من ساءه ، وقال : انظروا ما أصاب كاتب الصحيفة ! فأقاموا في الشّعب ثلاث سنين ، ثم أطلع اللَّه نبيه صلى اللَّه عليه وسلم على أمر صحيفتهم ، وأن الأرضة قد أكلت ما فيها من جور وظلم ، وبقى ما كان فيها من ذكر اللَّه . قال : فذكر ذلك رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم لأبى طالب ، فذكر ذلك أبو طالب لإخوته ، وخرجوا إلى المسجد ، فقال أبو طالب لكفّار قريش : إن ابن أخي قد أخبرني - ولم يكذبني قطَّ - أن اللَّه سلَّط على صحيفتكم الأرضة فلحست ما كان فيها من جور أو ظلم أو قطيعة رحم ، وبقى فيها ما ذكر به اللَّه ، فإن كان ابن أخي صادقا نزعتم عن سوء رأيكم ، وإن كان كاذبا دفعته إليكم فقتلتموه أو استحييتموه . قالوا : قد أنصفتنا ، فأرسلوا إلى الصحيفة ففتحوها . فإذا هي كما قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فسقط في أيديهم ، ونكسوا على رؤسهم . فقال أبو طالب : علام نحبس ونحصر وقد بان الأمر ؟ ! ثم دخل هو وأصحابه بين أستار الكعبة والكعبة . فقال : اللهم انصرنا على من ظلمنا ، وقطع
--> « 1 » ويعرف بشعب أبى يوسف ، انظر معجم البلدان .